المحقق النراقي
50
مستند الشيعة
به من حيث هو . وهو مذهب من قتد الابطال بهما بحصول الفعل الكثير ، كالذكرى والمنتهى ( 1 ) ، أو الاعراض عن الصلاة ، كما نقله الكركي عن بعض كتب الشهيد ( 2 ) . وهو الحق ، للأصل الخالي عن المعارض ، سوى : ما مر من الاجماع المنقول ، الممنوع انصرافه إلى القليل ، ثم حجيته ، سيما مع مخالفة الفحول . وما قيل من استلزامه الفعل الكثير لاحتياجه إلى الأخذ والوضع والازدراد والابتلاع ( 3 ) ، الممنوع احتياجه إليها مطلقا ، ثم كونها فعلا كثيرا بإطلاقها جدا . وتؤيده النصوص المجوزة لكثير من الأفعال ، المتقدمة في بحث الفعل الكثير ، والاجماع المدعى في المنتهى على عدم البطلان بابتلاع نحو ما بين الأسنان ، وبوضع سكرة في فيه ، فتذوب وتسوغ مع الريق ( 4 ) . إلى أن يبلغ حدا تنمحي به صورة الصلاة قطعا ، أو يكون في الكثرة حدا يبطل الصلاة إجماعا . ثم إنه قد استثني الشرب في الوتر لمريد الصوم ، إذا لا يستدع منافيا غيره ، بلا خلاف بين الأصحاب كما قيل ( 5 ) ، بل بالاجماع . لرواية الأعرج المنجبرة بالعمل : إني أبيت وأريد الصوم ، فأكون في الوتر ، فأعطش ، فأكره أن أقطع الدعاء وأشرب ، وأكره أن أصبح وأنا عطشان ، وأمامي قلة ، وبيني وبينها خطوتان أو ثلاثة ، قال : " تسعى إليها وتشرب منها حاجتك ،
--> ( 1 ) الذكرى : 215 ، المنتهى 1 : 312 . ( 2 ) جامع المقاصد 2 : 352 . ( 3 ) كما في التذكرة 1 : 132 ، والذكرى : 215 . ( 4 ) المنتهى 1 : 312 . ( 5 ) الحدائق 9 : 55 .